كرنفال “بيلماون” يخلق الحدث الفرجوي الاحتفالي الجماعي

الإثنين 21 أكتوبر 2013
أخر تحديث : الإثنين 21 أكتوبر 2013 - 8:49 صباحًا
كرنفال “بيلماون” يخلق الحدث الفرجوي الاحتفالي الجماعي

كرنفال “بيلماون” يحتاج إلى إطار تنظيمي للارتقاء وللماسسة.

في إطار الاحتفالات بعيد الأضحى المبارك تعرف العديد من المدن والحواضر والقرى، بجهة سوس ماسة درعة، احتفالات خاصة بظاهرة “بوجلود” بيلماون” أو “بوالبطاين”، ويزداد الاهتمام والاحتفاء بهاته الظاهرة، خصوصا بمدن تزنيت، و أكادير، والدشيرة، وانزكان، وتارودانت، مع اختلاف في مظاهر وأشكال الاحتفال، حيث أن تزنيت مثلا تجمع بين لوني “بوجلود” و”ايمعشارن” في حين أن مدن انزكان والدشيرة تجمع بين ألوان كثيرة إلى جانب بوجلود حيث الكرنفال وفرق اسمكان والمجموعات…. مما يضفي على أيام العيد بهجة وسورا وفرحا جماعيا، يعطي للظاهرة طابعا فرجويا جماعيا ويجتمع البهلاونيون والممثلون والمهرجون في ساحات عمومية عرفت ولاتزال تعرف هات الظاهرة الاحتفالية الجماعية “اسايس” وهو مكان عمومي يوجد في وسط تجمعات سكنية، ويقصدها الجميع ليعيش ويستمتع بلحظات يجتمع فيها الفرح والمشاركة الجمالية لكل الحاضرين، ممثلين ومتفرجين هاته الظاهرة الجمالية والفنية، وان كانت  قد فقدت في السنوات الماضية طابعها المعنوي إلى انه في السنتين الأخيرتين عاد إليها التنظيم وعادت إليها صورتها المضيئة والمشرقة، حيث أصبحت تعرف مشاركة الجمعيات المحلية والإقليمية والمنظمات ومجموعات فنية معروفة ومحترفة، في تنظيم مثل هاته المهرجانات (الكرنفال) في ظروف تتوفر فيها جميع شروط الفن الشعبي الأصيل، وتقام في أماكن تعرف تنظيما وأمنا محكما خصوصا حينما تدخلت الجهات الوصية ومؤسسات خصوصية وعمومية، لدعم هاته الأنشطة الفنية وبتنسيق مع الجهات الأمنية والمكلفة بالوصاية على المجال الترابي “العمالة” وهذا ما اكسب لهاته الاحتفالات طابعا تنظيميا محكما خاليا من الانحرافات السابقة “الاعتداءات على الحاضرين” ترويج المخدرات “السرقة” “التحرش، كل هاته الظواهر بدأت تنمحي وتختفي بفضل تجند الجمعيات ورجال الأمن بمختلف انتماءاتهم وفئاتهم ورتبهم ،  لأجل إنجاح هاته التظاهرات الفنية الشعبية الأصيلة، فبجلود ظاهرة فنية شعبية اجتماعية امتد طوال قرون من الزمن ويمتد إشعاعه إلى خارج التراب الوطني بل هناك من المختصين، والباحثين ،والمؤرخين، من يرجع الظاهرة إلى التأثير الإفريقي على ثقافتنا عبر سنوات التلاقح والثقافي والهجرة المتواصلة عبر قرون وعقود من تاريخ رحلات وقوافل التجارة بين المغرب الأقصى وعمقه الإفريقي في بلاد السودان والسنغال وغانا مما أدى إلى امتزاج عرقي وتاريخي وفني أعطى العديد من الألوان الإفريقية الممزوجة والمتواصلة مع الفنون الشعبية المغربية “كناوة” “اسمكان” بوجلود، كما أن بعض الانطولوجيين، والانتربولوجيين، يرجعون الظاهرة إلى ما هو لاديني وثني يعود إلى ما قبل ظهور الأديان السماوية، حيث كانت ساكنة هاته الأزمان الغابرة يعتنقون بعض الديانات الطوطامية “عبادة الاوتان” و”الأحجار” و”النجوم” أو بعض الحيوانات فيتقربون إليها  وبها ، أو يتشبهون بها لذا، فان الظاهرة في عمقها ذات بعد روحي ـ ديني ـ ولأكنها بعد الإسلام، اتخذت طابعا فرجويا وان كانت ما تزال تحتفظ ببعض التأثيرات الطوطامية ولهذا يجب التعامل معها من زاوية أنها تحمل حقبة تاريخية وشكلا فنيا يؤدي وظيفة فنية وروحية في إطار الاحتفال والاحتفاء بالذات الجماعية، لان الفرحة التي تسود هاته الأمكنة التي تقام فيها هاته المهرجانات هي فرحة جماعية، والفن بذلك لايخضع لمقياس الذوق الفني الخاص وإنما بالذوق العام، الناس جميعا يرقصون، وجميعا يضحكون، هكذا إذن هي وظيفة هذا الفن الفرجوي العفوي التلقائي، لذا على المسؤولين والمشرفين على هاته التظاهرة أن ينظروا إلى هاته المهرجانات من زاوية أنها ملك جماعي، لافردي، وبالتالي يجب العمل على إزالة كل الشوائب التي التصقت بها في السنوات العجاف السابقة، فالظاهرة ليست لأجل الكسب المادي ولأجل التسول، ولايجب على الجمعيات التي تهتم بهاته الظاهرة أن تستغل  هاته المناسبات التي تقام فيها هاته الاحتفالات لأجل تمرير رسالات سياسية، أو انتخابوية، ولا لخدمة أجندة بعض المسؤولين أو المنتخبين لأنهم بهذا العمل السياسوي المقيت إنما يشوهون ويسيؤون لهاته الظاهرة التي خلقت لأجل إدخال الفرح الجماعي إلى المجموعة البشرية التي تعيش هاته الظاهرة بطقس من طقوس حياتها اليومية والاعتيادية، إن الأموال التي تصرف باسم التنمية البشرية أو باسم الدفاع عن الحقوق الثقافية أو باسم الدفاع عن هذا الفن اوذاك ولايجوز اعتبارها منة أو منحة، وإنما حق من حقوق هاته الأمة الحفاظ على تراثها الشعبي هذا التراث الذي يعود بنا قرونا وقرونا والى غابر الأزمان لنطلع ونكتشف ونحقب فترة من فترات النمو الثقافي أو التعرف على شكل من أشكال التطور الفني والفكري والثقافي لذا فئة من فئات المجتمع وفي حقبة من حقب التاريخ لذا فالأولى والأجدى من مثقفي اليوم أن يتصدروا لكل من يسيء إلى هذا الفن آو يشوه هدفه النبيل “الاحتفال الجماعي والضحك الجماعي” وعليه وجب على الجميع من مثقفين ومفكرين وإعلاميين أن يزيحوا الصور المسيئة والمشوه لهذا الفن الفلكلوري الأصيل، وليس العبث به أو التكسب به أو الركوب عليه لأجل مصالح خاصة أو حسابات حزبية ضيقة، وقد عرفت المسيرة الكرنفالية “بيلماون” لهاته السنة مشاركة أزيد من 4500 مشارك ومشاركة، وكما تتبعها أزيد من خمسين آلف من المتفرجين عبر طول الشارع الذي خصص للاستعراض الفرجوي الفلكلوري الشعبي المتميز والناحج في نسخته الثانية لهاته السنة، وذلك بفضل تظافر جهود الجميع، غير انه يحتاج إلى ماسسة تدبيره، وذلك عبر خلق إطار تنظيمي (جمعية ) يتولى التدبير والتسيير المبني على حكامة تقوم على الشفافية، قصد الارتقاء به نحو مصاف المهرجانات الدولية وليكون علامة مميزة للمنطقة ،خاصة وانه يحمل هوية محلية.

03

تارودانت 24 الإخبارية : محمد طمطم

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تارودانت 24 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.